دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-15

الأردن بين نيران الحرب ووعود التحالفات: نحو استراتيجية وطنية للبقاء

- أحمد عبدالباسط الرجوب


في إقليم تتسارع فيه التحولات الأمنية والسياسية، تقف المملكة الأردنية الهاشمية أمام مرحلة دقيقة تتطلب إعادة قراءة موقعها الاستراتيجي. فالحرب الإيرانية-الأمريكية وتداعياتها على دول الجوار، بالتوازي مع إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، تضع الأردن أمام أسئلة تتجاوز إدارة الأزمة الآنية إلى تحديد موقعه في معادلة أمنية وسياسية جديدة.

وفي مقدمة هذه التحولات يبرز صعود ترتيبات دفاعية إقليمية، من بينها التحالف السعودي-التركي-الباكستاني، وما يمكن أن يترتب عليه من إعادة رسم لموازين القوى. وهنا يبرز السؤال: أين يقف الأردن من هذه التحولات؟ وما الاستراتيجية التي تحمي مصالحه الوطنية من دون أن تقيّد خياراته أو تدفعه إلى الانخراط في صراعات لا تخدم أمنه؟

أولاً: تحديات متعددة الأبعاد

يواجه الأردن اليوم ثلاثة تحديات مترابطة:

أمنياً وعسكرياً: يفرض موقع المملكة الجغرافي، وحدودها مع بؤر الصراع، وعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، تحديات متزايدة. وأي تصعيد إقليمي يمكن أن ينعكس مباشرة على الأراضي الأردنية، سواء من خلال الهجمات الصاروخية والمسيّرات، أو حركة اللاجئين، أو اضطراب الحدود والممرات التجارية. لذلك فإن حماية السيادة والأراضي الأردنية يجب أن تبقى الأولوية الأولى في أي حسابات استراتيجية.

اقتصادياً ومعيشياً: لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد. فالتوترات الإقليمية تضغط على السياحة والتجارة وسلاسل الإمداد وكلف النقل والطاقة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأردني أصلاً تحديات مزمنة. ومن ثم فإن تقليل تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبح جزءاً من الأمن الوطني.

سياسياً وتحالفياً: تفرض إعادة تشكيل التحالفات سؤالاً جوهرياً حول جدوى استمرار السياسة التقليدية القائمة على المحافظة على مسافة متوازنة من المحاور. فالأردن يرتبط بعلاقات استراتيجية مع السعودية وتركيا وباكستان والولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه ليس عضواً رسمياً في كل الترتيبات الأمنية الناشئة. وهذا يمنحه هامشاً من الحركة، لكنه يفرض عليه أيضاً تطوير أدوات جديدة للتأثير وعدم الاكتفاء بدور المتلقي لتداعيات قرارات الآخرين.

ثانياً: بين الانضمام إلى المحاور والحفاظ على المرونة

يمكن تصور مسارين رئيسيين أمام الأردن.

المسار الأول: الانضمام إلى إطار دفاعي إقليمي.

قد يوفر هذا الخيار للأردن عمقاً استراتيجياً أكبر، ويعزز التعاون الأمني والاستخباري، ويفتح المجال أمام ترتيبات دفاع جماعي في مواجهة التهديدات المشتركة، فضلاً عن تعميق العلاقات مع دول ترتبط بعمان أصلاً بشراكات مهمة.

لكن الانضمام الرسمي إلى أي تحالف عسكري يفرض ثمناً سياسياً واستراتيجياً. فهو قد يحد من هامش المناورة الدبلوماسية الأردنية، ويضع المملكة أمام التزامات قد لا تتوافق دائماً مع حساباتها الوطنية، كما قد يثير تساؤلات لدى الحلفاء الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، حول طبيعة التحولات في السياسة الأردنية.

المسار الثاني: البقاء خارج المحاور العسكرية مع تعظيم الدور الأردني.

وفق هذا المسار، يستطيع الأردن أن يحافظ على استقلالية قراره، ويستثمر في موقعه الجغرافي ليصبح «دولة عقدة» في الإقليم؛ أي دولة يصعب تجاوزها بسبب دورها في التجارة والطاقة والنقل والأمن والحوار السياسي.

ويشمل ذلك تطوير العقبة كمركز لوجستي إقليمي، وتعزيز الربط التجاري مع العراق ودول الخليج وتركيا، وتطوير مشاريع الطاقة والنقل، إلى جانب ترسيخ عمّان كمكان ملائم للحوار والوساطة والاتصالات السياسية.

غير أن هذا الخيار يحمل مخاطرة مقابلة؛ ففي بيئة تتشكل فيها المحاور، قد تتحول المرونة من مصدر قوة إلى مصدر ضعف إذا لم تُترجم إلى نفوذ ومصالح وشراكات عملية.

ثالثاً: «الوسط الذكي» كخيار أردني

في تقديري، لا يحتاج الأردن إلى الاختيار الحاد بين الانضمام إلى محور عسكري أو الوقوف خارجه بالكامل، بل إلى تبني استراتيجية يمكن تسميتها " الوسط الذكي "؛ أي الحفاظ على المرونة السياسية، مع تعظيم التعاون العملي مع مختلف الأطراف.

ويقوم هذا النهج على ثلاثة مرتكزات:

أولاً، الحذر في الالتزامات: دراسة أي ترتيبات دفاعية إقليمية وفق المصالح الأردنية المباشرة، وعدم الانتقال سريعاً من التعاون إلى الالتزام العسكري الملزم قبل وضوح أهداف أي تحالف وآليات عمله وتبعاته.

ثانياً، التعاون دون الارتهان: توسيع التعاون مع السعودية وتركيا وباكستان وغيرها في مجالات تبادل المعلومات، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، وحماية الحدود، والتدريب، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الانضمام إلى كل إطار دفاعي جماعي.

ثالثاً، تحويل الجغرافيا إلى قوة: وهنا يجب أن ينتقل الأردن من النظر إلى موقعه الجغرافي باعتباره تحدياً إلى اعتباره أصلاً استراتيجياً. فالأردن قادر، إذا أحسن الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والنقل والعقبة والمناطق اللوجستية، على أن يصبح حلقة وصل لا غنى عنها بين الخليج والمشرق وتركيا وأوروبا.

رابعاً: ما الذي ينبغي فعله الآن؟

على المستوى العملي، تبدو هناك أربع أولويات تستحق التحرك العاجل:

إنشاء خلية استراتيجية دائمة: تجمع المؤسسات المعنية بالأمن والدفاع والخارجية والاقتصاد، مهمتها متابعة التحولات الإقليمية، وبناء سيناريوهات متعددة، ورفع توصيات دورية لصانع القرار.
إطلاق مبادرة أردنية للحوار الإقليمي: تستطيع عمّان، بحكم علاقاتها المتوازنة، الدعوة إلى حوار تشاوري يضم الدول العربية والإقليمية المعنية، بهدف خفض التصعيد وبحث ترتيبات أمن جماعي لا تقوم على استهداف طرف بعينه.
تسريع استراتيجية أمن الطاقة: توسيع الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح ومصادر الطاقة المحلية، بما يقلل تعرض الاقتصاد الأردني لتقلبات الأسواق والأزمات الإقليمية.
تعزيز الدور الاقتصادي واللوجستي: وضع مشروع متكامل لتحويل العقبة والممرات التجارية الأردنية إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، وجذب استثمارات نوعية في البنية التحتية والربط الإقليمي.

خاتمة

الأردن أمام مرحلة لا تحتمل القرارات الانفعالية، كما لا تحتمل الاكتفاء بسياسة الانتظار. المطلوب هو استراتيجية تجمع بين حماية السيادة، ومرونة التحالفات، وتعظيم المصالح الاقتصادية، وتوسيع الدور الدبلوماسي.

إن قوة الأردن في المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بحجم تحالفاته العسكرية، بل بقدرته على جعل موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة واقتصاده ومكانته السياسية عناصر قوة يصعب تجاوزها.

ومن هنا، قد يكون «الوسط الذكي» هو الخيار الأكثر واقعية: لا انكفاء عن الإقليم، ولا ارتهان لمحور؛ بل انخراط محسوب، وشراكات متعددة، وقرار وطني مستقل، واقتصاد قادر على الصمود.

ففي زمن التحولات الكبرى، لا تكفي القدرة على قراءة المتغيرات؛ بل تكمن القوة الحقيقية في امتلاك القدرة على التأثير في مسارها.

باحث ومخطط استراتيجي

عدد المشاهدات : ( 1279 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .